عبد الملك الثعالبي النيسابوري

147

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وكتب إلى صديق له قد اتهمه بغلام بعثه إليه في حاجة [ من الوافر ] : أبا بكر أسأت الظن فيمن * سجيّته التّمنّع والخلاف وخفت عليه في الخلوات منّي * ولم تك بيننا حال تخاف جفوت من الصبا ما ليس يجفى * وعفت من الهوى ما لا يعاف فلو أني هممت بقبح فعل * لدى الإغفاء أيقظني العفاف وإنما أخذه من قول أبي الحسن بن طباطبا [ من الكامل ] : ماذا يعيب الناس من رجل * خلص العفاف من الأنام له يقظاته ومنامه شرع * كلّ بكلّ منه مشتبه إن همّ في حلم بفاحشة * زجرته عفّته فينتبه وقال السري من أبيات لصديق له أهدى إليه ماء ورد فارسي في قارورة بيضاء مزينة بقراطيس مذهبة [ من الطويل ] : بعثت بها عذراء حالية النحر * مشهّرة الجلباب حورية النجر « 1 » مضمّنة ماء صفا مثل صفوها * فجاءت كذوب التبر في جامد الدر ينوب بكفي عن أبيه وقد مضى * كما نبت عن آبائك السادة الغرّ وإنما هو عكس قول المتنبي [ من الطويل ] : فإن يك سيار بن مكرم انقضى * فإنّك ماء الورد إن ذهب الورد « 2 » وقال من قصيدة في سيف الدولة [ من البسيط ] : لما تراءى لك الجمع الذي نزحت * أقطاره ونأت بعدا جوانبه تركتهم بين مصبوغ ترائبه * من الدماء ومخضوب ذوائبه « 3 »

--> ( 1 ) النجر : الأصل ، وحالية النحر : أي تلبس الحليّ في نحرها . ( 2 ) ماء الورد : ماء النبع حيث يشرع الناس للإستسقاء . ( 3 ) الترائب : الصدر أو أعلاه ، والذوائب : خصلات الشعر في أول الوجه .